جمال الدين محمد الخوانساري
3
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية
قوله وهو اى الشكر مستلزم للزيادة وذلك اى استلزامه للزيادة بل العلم به باعث على رجاء المزيد عند الاتيان بالشكر وهو معنى قلب التمام فيصح جعل الشكر سببا للاستتمام من غايات الحمد والأظهر ان يجعل المفعول له هاهنا سببا لا غاية كما في قعدت عن الحرب جبنا اى اللّه احمد لانى اطلب تمام النّعمة والشكر سبب لحصول مطلوبى فلا تغفل قوله وهي موجبة للشكر كان غرضه الإشارة إلى انّ في لفظة النعمة التي هي موجبة للشكر إشارة إلى ما ذكره من أن المراد بالحمد هنا هو الشكر وهو مستلزم للمزيد فيصح جعل الشكر سببا لاستتمام النّعمة الذي هو رجاء المزيد على ما ذكره فافهم قوله وفيها يتصوّر فالمراد هاهنا أيضا ذلك اى طلب تمام النّعمة التي استعدّ لها في الجملة واما طلب تمام جميع نعمائه المستفاد من الكلام لو لم يوحّدها فلا ينبغي ان يصدر عن عاقل فافهم قوله واللّام في الحمد يجوز كونه للعهد الذكرى كان بنائه على اصطلاح بعض النحاة كصاحب المغنى حيث قسّم لام التعريف أولا إلى قسمين عهدية وجنسيّة ثمّ قسم العهدية إلى ثلاثة أقسام الأوّل ما يكون مصحوبها معهودا ذكريا نحو كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ الثّانى ما يكون معهودا حضوريّا كقولك لشاتم رجل بحضرتك لا تشتم الرّجل وكقوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ والثالث ما يكون معهودا ذهنيا نحو إِذْ هُما فِي الْغارِ و إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ هذا وما يتوهم من أن احتمال الإشارة إلى الصادر عن جميع الحامدين مناف للوحدة المعتبرة في العهد الذهني التي بها يفارق عن الاستغراق فمدفوع بمنع اعتبار الوحدة في العهد الذهني بهذا الاصطلاح والمفارقة عن الاستغراق باعتبار الملاحظة المعهودية وعدمها فلو أشير إلى جميع الافراد باعتبار انّه معهود في الذهن معلوم عنده فهو داخل في العهد الذهني وان لم يكن بهذا الاعتبار فهو الاستغراق ثمّ الظاهر أن العهدية الواقعة مقسما لهذا التقسيم هو العهد الخارجي على اصطلاح أرباب المعاني فبقى في المقام احتمال العهد الذهني على اصطلاحهم لكن لما لم يكن له وقع في المقام لم يتعرض له مع احتمال شمول الجنسية على هذا الاصطلاح له فتدبر قوله وهو المحمود به لولا اى الحمد الذي حمده تعالى به ولا يخفى انه حينئذ في دلالة الكلام على العجز عن القيام بحق النعمة على ما ذكره اوّلا تامّل إذ يحتمل ان لا يكون حمده ثانيا من فضله الا ان يتمسّك بعد ذلك بظهور عدم الفرق بين حمده اوّلا وحمده بعد ذلك وكذا الكلام على تقدير حمله على مطلق الصّادر عنه أو عن جميع الحامدين لو حمل على الصّادر بالفعل لا ما يعمّ ما يمكن ان يصدر ومثله القول على تقدير الحمل على الاستغراق فافهم قوله لانتهائه مطلقا اليه بواسطة أو بدونها الظاهر أن المراد بانتهاء الحمد مطلقا اليه تعالى كون جميع المحامد له تعالى بان يكون المحمود في الجميع هو تعالى امّا بلا واسطة كما فيما حمد به هو تعالى أو بواسطة كما فيما حمد به غيره تعالى لرجوعه بالواسطة اليه تعالى وظ انّ هذا المعنى لا يناسب المقام إذ ليس الكلام هاهنا في المحموديّة بل في فعل الحمد انه من فضله تعالى ويمكن حمل كلام الشارح على ما يوافق ذلك بان يكون المراد بانتهائه مطلقا اليه تعالى انتهاء هذا المعنى ويكون قوله بواسطة إشارة إلى مذهب المعتزلة من أن افعال العباد مستندة إليهم وبدونها إلى زعم الأشاعرة من استنادها إلى اللّه تعالى أو يكون الأول إشارة إلى ما فعله العباد والثاني إلى ما فعله تعالى في القرآن العزيز وغيره لكن الظاهر كما يشهد به الذوق لا سيّما بعد ملاحظة وقوع الغفلة المذكورة منه في الحاشية كما سنشير اليه هو الأول فتأمل قوله في الحاشية وقد تقدم في كلامه ما يدل إلى آخره فيه تامّل لان ما تقدّم من كلامه بعد ما ذكر من الضميمة انّما يفيد انحصار المحمودية فيه تعالى والكلام هاهنا في الحامدية فلو فرض انّ بعض افرادها لم يكن من فضله تعالى ووجد الجنس معه أيضا لم يلزم ما ينافي ما تقدم أصلا وهو ظاهر ولو قيل إنه لو كان فرد من افراد الحمد من فضل غيره تعالى لاستحق ذلك الغير الحمد وهو ينافي اختصاص المحمودية المذكور سابقا فمع قطع النظر عن عدم تعرّض الشارح له يرد عليه ان عدم كون الافراد من فضله تعالى لا يستلزم كونه من فضل غيره لجواز ان يكون من فعل الحامد من غير أن يكون من فضل غيره عليه الا ان يدّعى انه حينئذ أيضا يستحق ذلك الحامد الحمد عليه من غيره فينافى الاختصاص المذكور هذا ثمّ بعد هذا كله لا يخفى ان ما ذكره الشارح سواء وقع منه الاشتباه المذكور أم لا ممّا لا وقع له جدّا إذ لا دخل لقوله والحمد فضله بعد حمله على الجنس في إفادة الاستغراق المذكور أصلا بل لو كان فرد ما من افراد الحمد من فضله تعالى لكان الحكم بان الجنس من فضله صحيحا أو اما ان الجميع من فضله تعالى فلو دل عليه الحكم السابق لكان دليلا مستقلا عليه ولا مدخل للحكم المذكور هاهنا فيه أصلا فالحكم بانّ الجنس هاهنا يرجع إلى الاستغراق ويفيده ممّا لا يرجع إلى محصّل نعم الحكم السابق وبما كان دليلا على أن المراد هاهنا هو الاستغراق واما الحمد على الجنس والحكم برجوعه إلى الاستغراق بمعونة ما ذكره فلا وجه له كما يشهد به التأمّل والظاهر أنه قد كان في خياله رحمه الله ما ذكره صاحب الكشاف ان اللام في الحمد للّه للجنس وقد حكموا برجوعه إلى الاستغراق وافادته فائدته فقد مشى على اثرهم وتخيل ان ما ذكروه يتمشّى في هذا الكلام أيضا وليس كذلك إذ إفادة الجنس هناك للاستغراق باعتبار حمل اللام في للّه على الاختصاص فظاهر ان اختصاص جنس الحمد للّه تعالى يستلزم اختصاص جميع افراده به تعالى وامّا فيما نحن فيه فلا وجه لذلك وقد يقال أيضا ان المعرّف بلام الجنس لا سيّما في المقامات الخطابيّة يفيد قصر مدخوله على الخبر نحو التوكل على اللّه والتفويض إلى امر اللّه والكرم في العرب والامام من قريش فالحمد للّه أيضا من هذا القبيل فلو تمسّك الشارح رحمه الله أيضا بذلك لكان له وجه فتأمّل قوله مع أنه لامح له اوّلا باعتبار ان مراده بالحمد هو الشكر بقرينة ما ذكره من التعليل كما أشار اليه الشارح رحمه الله قوله ولمح تمام الآية فان ما سيذكره من التعليل له ناظر إلى تتمّة الآية الكريمة كما سيشير اليه الشارح رحمه الله قوله يستعدّ بكمال الشكر لمعرفة المشكور اى لكمال معرفته والا فاصل المعرفة متقدم على الشكر البتّة والأظهر هاهنا أيضا ان يجعل الانقياد سببا للشكر لا غاية له فتدبّر قوله بين رتبي الخوف والرّجاء لكن على توجيه الشارح يكون الغرض تحصيلهما وعلى ما ذكرنا